الذهبي

323

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة ثمان وعشرين قيل في أوّلها [ ( 1 ) ] غزوة قبرس ، وقد مرّت . فروى سيف ، عن رجاله قالوا : ألحّ معاوية في إمارة عمر عليه في غزو البحر وقرب الرّوم من حمص ، فقال عمر : [ ( 2 ) ] إنّ قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم وصياح ديوكهم [ قالوا : كتب عمر إلى معاوية : إنّا سمعنا أنّ بحر الشام يشرف على أطول شيء على الأرض ، يستأذن اللَّه في كل يوم وليلة في أن يقبض على الأرض فيغرقها ، فكيف أحمل الجنود في هذا البحر الكافر المستعصب ، وتاللَّه لمسلم ] [ ( 3 ) ] أحبّ إليّ من كلّ ما في البحر ، فلم يزل بعمر حتّى كاد أن يأخذ بقلبه . فكتب عمر إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه ، فكتب إليه : إنّي رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير ، إن ركد حرّق [ ( 4 ) ] القلوب ، وإن تحرّك أزاغ العقول ، يزداد فيه اليقين قلّة ، والشّكّ كثرة ، وهم

--> [ ( 1 ) ] في نسخة دار الكتب ومنتقى أحمد الثالث ( أوائلها ) . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وطبعة القدسي 3 / 187 والعبارة مضطربة فيها نقص والصحيح ، « فقال معاوية » ، كما في تاريخ الطبري 4 / 258 و 259 . [ ( 3 ) ] ما بين الحاصرتين إضافة من الطبري . [ ( 4 ) ] في تاريخ الطبري 4 / 258 « إن ركن خرّق » .